تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بينما نجد الأسلوب القمين بالإجابة في دعاء عيسى عليه السلام ربه
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
[ المائدة : 114 ] . 7 - إذا شعر المعلم أن تلميذه ليس مبتدئا ، وأن علومه السابقة تهيئ له كثرة الاعتراضات والمناقشات ، للمعلم أن يملي عليه شروطه التي تهيئ الظروف المناسبة لأداء رسالة التعليم ، وعند عدم الالتزام بالشروط له أن يشترط المفارقة ويطلبها . 8 - للأستاذ أن يكشف عن جوانب النقص في معلومات تلميذه ، ويعرّفه بحقيقة علمه القاصر - وذلك من باب التأديب لا التحقير - ولكيلا تأخذه النخوة والغرور العلمي . 9 - وللأستاذ أن يختبر مدى إخلاص الطالب ورغبته الصادقة في التحصيل ومدى قدرته على تحمل المشاق في سبيله ، وحدود صبره على غلظة الأستاذ وجفائه . كل ذلك نأخذه من إيحاءات قول الخضر عليه السلام :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
. 10 - ولطالب العلم - بعد الاعتماد على اللّه سبحانه وتعالى وربط الأمر بمشيئة مولاه - أن يري الأستاذ من نفسه الجلد والتحمل والمصابرة ، وأن عين الأستاذ ستقر به وأنه سيجده حيث يحب ، وذلك تحدّثا بفضل اللّه ونعمته عليه واستظهارا لرغبته الصادقة في الطلب - لا من باب تزكية النفس أو الرياء - .
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
.

الصحبة الكريمة والأحداث العجيبة :

بعد ذاك الحوار المعبّر ذي المغزى ، انطلق الركب الكريم « 1 » ، واقتصر النص القرآني على الأحداث ذات الشأن في هذه الرحلة - كما هو الحال في شأن القصص القرآني - ولم يحدد الاتجاه والمقصد ، وكأنها رحلة مطلقة متروكة
هامش
( 1 ) أسدل الستار على فتى موسى من وقت اللقاء ، وسيقت القصة بأسلوب المثنى مما يدل على -
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 276 | مصطفى مسلم