3 - وفي ( من ) التبعيضية ( مما ) إشارة إلى جانبين :
* أنّ موسى عليه السلام لا يريد إرهاق الأستاذ ومطالبته بكل ما عنده وإنّما يكتفي ببعض ما عنده الذي يراه الأستاذ صغيرا أو قليلا ولكنه في حدّ ذاته علم راشد عظيم .
* وأيضا بيان لجانب من تواضع موسى واستدرار عطف أستاذه لقبوله طالبا عنده . فالفقير الذي يقول للغني : ( أعطني من بعض ما أعطاك اللّه ) يظهر قناعته باليسير ويبرز سعة ما عند الغني وأن ذلك لا يرهقه .
4 - العلوم التي يحرص عليها هي العلوم الراشدة وهي الوسيلة إلى الفلاح ، وذلك تزكية للعلم لدى العبد الصالح ( مما علمت رشدا ) .
5 - في تواضع موسى عليه السلام على الرغم من مكانته وشرفه في قومه .
والحرص الشديد الذي أظهره لطلب العلم رفع لمكانة العلم والعلماء ، وبيان أن الشرف يزداد بالعلم وأن التواضع في سبيل طلبه رفع للمكانة .
يقول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( ذلك طالبا فعززت مطلوبا ) « 1 » .
6 - على المتعلم أن لا يعترض على أستاذه في بداية الطلب ، لأن ذلك قد يؤدّي إلى حرمانه من علوم أستاذه ، وخاصة إذا لم تتبين له الطريقة المناسبة في توجيه السؤال بحيث لا يزعج أستاذه .
وكم كان أسلوب السؤال سببا في الغضب والحرمان والعتاب :
انظر إلى أسلوب بني إسرائيل في الطلب
. . . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ . . .
[ البقرة : 68 ] .
وإلى أسلوب استفسار الحواريين
. . . يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
؟ ! [ المائدة : 112 ] .
فكأنه رب موسى وعيسى وليس ربهم ؟ علما أن القوم مؤمنون باللّه وبرسالة النبيّ الذي يخاطبونه ؟ !
هامش
( 1 ) انظر التبيان في آداب حملة القرآن : 26 .