الخاتمة
كانت هذه جولات سريعة مع آي الذكر الحكيم في الآفاق والأنفس حاولنا أن نلقي فيها الأضواء على جهود السلف في إبراز الإعجاز في النظم القرآني ، بعد أن ابتدع المعتزلة القول بالصرفة ، وتصدى لمقولتهم علماء المسلمين ، فكان سببا لقيام صرح علم البلاغة .
وقد أطنبنا القول في الإعجاز العلمي ، لأن العصر الحالي عصر اكتشاف سنن اللّه في الكون والآفاق وتسخيرها للإنسان .
ولما كانت المعجزة قرينة الرسالة ، ولما كان القرآن الكريم معجزة الرسالة الخالدة ، فلا بد من أن تقام الحجة بالقرآن الكريم على كل جيل من الأجيال ليذعن أهل الإنكار والجحود في كل عصر لعظمة منزله ، ويوقنوا في قرارة نفوسهم أنه كلام الذي أحاط بكل شيء علما ، الذي يعلم السر في السماوات والأرض .
وكلما تقدمت الوسائل العلمية ، وتوسعت دائرة المعرفة البشرية ستفتح آفاق جديدة أمام الباحثين في إعجاز القرآن الكريم .
وعلى أهل الاختصاص من علماء المسلمين أن يعايشوا القرآن المجيد ويستنطقوا آياته لكشف الأستار عن الإشارات القرآنية وتلميحاته عن الحقائق المودعة في مخلوقات اللّه ، لتكون أبحاثهم ونتاج جهودهم وسيلة لتحقيق وعد اللّه سبحانه وتعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) [ فصلت : 53 ] .
وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .