ويقول تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) [ التوبة : 29 ] .
إلا أن الجهاد الإسلامي لا يتجاوز معسكر الحكام والجيوش ، أما العلاقة بين المسلمين والشعوب فتبقى علاقة ود وعطف ورغبة في الهداية ، يقول تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 9 ) [ الممتحنة : 8 - 9 ] .
ويرغب القرآن الكريم في إنهاء القتال إن مال الأعداء إلى السلم ما لم تظهر منهم أمارات الخديعة والمكر :
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 63 ) [ الأنفال : 61 - 63 ] .
2 - والفئة الثانية أهل الميثاق :
وتمشيا مع شرعة القرآن في جعل الجهاد علاجا لحالات لم تنفع فيها الحكمة والموعظة الحسنة فقد سن للمسلمين حق إنشاء معاهدات ومواثيق بينهم وبين غيرهم بدأ وبعد حرب ، وأمر بالوقوف عند هذه المواثيق بقطع النظر عن أي اعتبار ما داموا لا ينقضون منها شيئا ولا يظاهرون على المسلمين أحدا ، يقول تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
[ الإسراء :
34 ] ويقول :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 )
[ النحل : 91 ] .
إلا أن مراعاة المواثيق والعهود لا تجعلنا في غفلة عن حال العدو ، فنحن ملتزمون بمضمون المعاهدة إذا حافظ عليها الطرف الآخر ولم تبد من