تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أرق وأقل خشونة وأبسط تضاريسا ، كل ذلك ليكون حصنا ودرعا للرحم الذي يشتمل على هذه الدرة الثمينة التي تتجلى عظمة الخالق في تكوينها . ولتيسير طروء التغيرات على هذه العظام عند الولادة فتكوين عظام الحوض يتناسب تماما مع ما يتطلب منها من القيام بعمل تنفرد به دون غيرها من عظام الهيكل ، وهكذا يحفظ الحوض العظمي الرحم بداخله بحيث لا يصله شيء من الكدمات والهزات التي تتعرض لها المرأة ، بل لو أصيبت المرأة في حادث أو سقطت من شاهق وتكسرت عظامها فإننا نجد الرحم في أغلب الأحوال سليما لم يمسه سوء ، ولو أن شخصا اعتدى على امرأة ومزق أحشاءها بالسكين فإنه لن يستطيع أن يصل إلى الرحم ، إلا إذا كانت المرأة حاملا في الشهر الرابع فما بعده ، وأما قبل ذلك فيكاد يكون من المستحيل الوصول إلى الرحم بأي أذى . والحوض على متانته له مفاصل أربعة يمكن من خلالها أن يتحرك قليلا حتى يزداد اتساعه وخاصة عند الحمل والولادة ، بينما حوض الرجل لا يكاد يتزحزح . 2 - العضلات والأربطة : تكاد العضلات تحيط بالرحم من جميع جوانبه لتحفظ توازنه وبقاءه معلقا في منتصف الحوض ، فمنها العضلات التي تمسكه من أعلى ، ومنها ما تشده إلى أسفل ، ومنها ما تجره يمنة ويسرة ، ومنها التي تشده إلى عظام الحوض ، وإلى جهات أخرى من الأحشاء تعرف بالصفاقات الحشوية والصفاقات الجدارية . وهذه الأربطة تتعاون جميعا في حفظ الرحم في موضعه الطبيعي ، وفي نفس الوقت تسمح له بالحركة الحقيقية والنمو الهائل في فترة الحمل ، ولكأنما الرحم جسر معلق تربطه مجموعة محكمة من الأربطة والأعمدة المتينة المحكمة ، بل إنه أعظم من ذلك بكثير ، إذ لا يمكن للجسر المعلق أن ينمو أو يغير وضعه وهو متصل بمكانه لا يبرحه ، كما أن وجود وفرة من الأحشاء الطرية اللينة وامتلاء الحوض بها يهيئ فراشا وثيرا للرحم عند
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 213 | مصطفى مسلم