المبحث الأول المعجزة
تمهيد :
لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة مصطلح المعجزة ، وإنما ظهر هذا المصطلح في وقت متأخر بعض الشيء عندما دوّنت العلوم ومنها علوم العقائد ، في أواخر القرن الثاني الهجري وبداية الثالث ، لذا نجد أن القرآن الكريم قد استعمل كلمة ( الآية ) في صدد إعطاء الدلائل للرسل عليهم الصلاة والسلام لمحاجّة الأقوام ، يقول تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) [ الأنعام : 109 ] .
كما استعمل القرآن الكريم تارة لفظة ( البيّنة ) كما في قوله تعالى :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ الأعراف :
73 ] ، والبينة هي الدلالة الواضحة عقلية كانت أو حسية .
وتارة يستخدم القرآن الكريم لفظة ( البرهان ) ، يقول تعالى :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
[ القصص :
32 ] . والبرهان بيان للحجة وهو أوكد الأدلة ويقتضي الصدق لا محالة « 1 » .
كما يأتي التعبير عن المعجزة أحيانا بالسلطان ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) انظر مفردات الراغب ص : 45 .