( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 )
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( 10 ) [ النجم : 5 - 10 ] وفي معرض الحديث عن رسالته وتكريمه بإنزال القرآن عليه يقول عز شأنه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
( 1 ) [ الكهف : 1 ] . ويقول :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 23 ) [ البقرة : 23 ] .
ونجد الآيات الكريمة تصم من ترك مستلزمات العبودية وتنكب لأداء الأمانة ونكص على عقبه بأشد النعوت وتخرجهم عن دائرة الإنسان المكرّم وتلحقه بالدواب والعجماوات ، يقول تعالى :
* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 ) [ الأنفال : 22 ] . ويقول جل شأنه :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
[ الأعراف : 179 ] . وقال جل شأنه :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 5 ) [ الجمعة : 5 ] .
وطريق التعرف على الأمانة التي كلّف الإنسان بها والتعرف على تفاصيل التكاليف المنوطة بالإنسان ، والتعرف على أسلوب الأداء لهذه التكاليف على أكمل وجه ، كل ذلك يتمثل في الصفوة المختارة من البشر لحمل الأمانة العظمى تمثّلها في سلوكهم وحياتهم الخاصة أولا ، ثم تبليغها للآخرين دعوة وتطبيقا عمليا ليكونوا القدوة المثلى ، والجهاد في سبيلها لحمل الناس على اعتناقها والالتزام بها ، إنهم رسل اللّه عليهم الصلاة والسلام ، الذين يمثلون ذروة الكمال البشري ، لأنهم يمثلون ذروة العبودية للّه تعالى ويقومون بأعظم مهمة في الوجود وهي مهمة إرشاد الإنسان إلى الطريق الصحيح لتحقيق إنسانيته وللإبقاء على الفطرة الإنسانية سليمة من أدران البهيمية ، وللأخذ بأيدي الناس إلى طريق الكمالات البشرية .