تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لكونها جاءت للعبرة والعظمة ، وآيات العبادة والوعد والوعيد والموعظة أو وصف الجنة أو النار أو القيامة لأنها من نوع الوصف والاخبار . . لقد اهتم كثير من الصحابة والتابعين بحوادث واحداث وأسباب النزول فنقلوا أحاديث عديدة عنها وهي كثيرة لدى فئة من المسلمين وقليلة لدى أخرى ، كما ويوثقها قسم من المسلمين حتى أنهم حرّموا الاقدام على تفسير القرآن لمن جهلها حيث قال أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي « لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها » . وقال ابن تيمية « 3 » : « معرفة النزول تعين على فهم الآية فان العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » بينما يضعّفها - أحاديث النزول - البعض الآخر منهم لأنها - برأيهم - ليست مسندة وصحيحة بل فيها المرسل والضعيف أيضا ، إضافة إلى أن « الراوي لا ينقل السبب بطريق المشافهة والتحمل والحفظ بل ينقل قصة أو واقعة ما ثم يحمل الآيات عليها حملا ويربطها ربطا » « 4 » . . ويرى هؤلاء : « ان سبب النزول حول آية أو سورة ان لم يكن متواترا أو قطعي فيجب عرضه في القرآن فما وافقه يؤخذ به » « 4 » . . وهذا القول يوحي بان الحديث هو الذي يعرض دائما على القرآن وليس العكس . .
هامش
( 3 ) ولد أحمد تقي الدين أبو العباس ابن تيمية في مدينة حران عام 661 ه وقد هاجر مع أسرته إلى دمشق ، وفي دمشق حفظ القرآن والحديث واللغة ، تولى بعد ذلك التدريس في الجامع الكبير بدمشق ، وقد خالف الأشاعرة والصوفية وبقية الطوائف لاعتماده على الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح ولمحاربته البدع والضلالات مما أدى إلى سجنه مرارا ، توفي في 20 شوال عام 728 ه في السجن بدمشق الشام . . ( 4 ) القرآن في الإسلام - محمد حسين الطباطبائي .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 396 | محمد علي الأشيقر