قلنا في فصل سابق ان الدنيا لم تعدم أناسا منصفين وعادلين من غير المسلمين - سواء أكانوا مستشرقين أو غيرهم - ممن كتب الحقيقة وسجل الواقع عن القرآن وعن الاسلام وعن الرسول محمد ( ص ) بل ما أكثر هؤلاء في هذا العصر الذي غلبت وطغت فيه الأبحاث العلمية والحقائق التاريخية على الأهواء ونزوات النفس وكل المفتريات التي ليس لها ظل من الحقيقة ولا سند من الواقع والتي كانت تزدهر وتنتعش في عهود التخلف والجهل وفقدان الوازع الروحي والأخلاقي ، وهي العهود التي عفا عليها الزمن وان كانت بعض رواسبها تعمل في ادمغة البعض ، إلا انها - بمرور الوقت - ستتطهر الأرض منها وتذهب إلى العدم غير مأسوف عليها . .
وليس في استطاعتنا هنا - ونحن نسعى دوما للايجاز والاختصار - ان نورد قائمة بأسماء كل هؤلاء المنصفين وأرباب القلم الحر أو ان نسطّر كل ما خطت أقلامهم عن القرآن أو الاسلام أو النبي الكريم ( ص ) ، حيث إن ما كتبه هؤلاء عن القرآن فقط واحكامه وعلومه وكيف انه يضم القانون الجزائي والمدني والنظام الاجتماعي التي يوجّه مسيرة المسلمين من كل لون أو قومية أو جنس فضلا عن تحديد واجبات وصلاحيات السلطات في الدولة وعلاقاتها بالفرد وتنظيم وسائل الانتاج وتوزيع
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 343
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٣٤٣