ان الرأي الأول - والمتعلق بوجود المحكم والمتشابه - هو المعوّل عليه وبه يأخذ الغالبية من الفقهاء والمجتهدين قديما وحديثا . .
اما الحكمة والفلسفة في انزال المتشابه من الآيات فهو « حث الناس على المثابرة والسعي والعمل على كشفها وبالتالي ليرتقي المتعلم فيها رتبة بعد رتبة حتى يبلغ منتهاه ويدرك أقصاه ، ولتكون للعالم فضيلة النظر وحسن الاستخراج ولتقع المثوبة من اللّه جل شأنه على قدر العناية ، ولو كان كل العلوم أو كل القرآن شيئا واحدا لم يكن عالم ولا متعلم ولا خفي ولا جلي » « 4 » و « لبطل التفاضل بين الناس وسقطت المحنة وماتت الخواطر » « 5 » .
اما السيوطي في الاتقان فيوجز الحكمة في انزال المتشابه بالنقاط التالية :
1 - الحث للعلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث في دقائقه . .
2 - ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات . .
3 - ابتلاء العباد بالوقوف عنده والتوقف فيه والتفويض والتسليم والتعبد بالاشتغال به . .
هذا ولا يمكن لأحد ان يتصور بتاتا بان المتشابه من القرآن يحمل نوعا أو شيئا من الضعف أو الخلل أو عدم القدسية أو شيئا من ذلك . بل الأمر هو على عكس ذلك حيث إن كلا من المحكم والمتشابه من الآيات هو متقن وذو نظم جميل وبديع لا يتسرب اليه الضعف والخلل في اللفظ أو المعنى ، وان الاثنين قد نزلا من عبد اللّه على طريقة واحدة وكيفيّة مماثلة ولهما نفس القدسية والدرجة والاحترام . .
هامش
( 4 ) الدين والإسلام - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء .
( 5 ) تأويل مشكل القرآن - ابن قتيبة الدينوري .