يداخلها من شيء آخر ، لأنهم فهموا منها أنهم سيحاسبون على كل شيء حتى حركات القلوب وخطراتها ، فقالوا :
- يا رسول اللّه أنزلت علينا هذه الآية ولا نطيقها .
- فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » فجعلوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل اللّه بيانها بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . .
« 1 » .
فلو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعلم تأويلها من أول الأمر لبيّن لهم خطأهم ولأزال اشتباههم من فوره ، لأنه لم يكن ليكتم عنهم هذا العلم وهم في أشد الحاجة اليه « 2 » .
الخلاصة :
وخلاصة ما يمكن أن نذكره في ظاهرة الوحي ما يأتي :
1 - انها حالة غير اختيارية .
2 - وهي عارض غير عادي .
3 - وهي قوة خارجية : لأنها لا تتصل بنفس النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا حينا بعد حين .
4 - وهي قوة عالمة : لأنها توحي إليه علما .
5 - وهي قوة أعلى من قوة النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأنها تحدث في نفسه وفي بدنه تلك الآثار العظيمة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 286 . وانظر « صحيح مسلم » 1 / 80 - 81 باب بيان قوله تعالىوَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُو « المسند » 2 / 412 و « المستدرك » 2 / 286 و « تفسير الطبري » 6 / 104 - 123 ط محمود شاكر .
( 2 ) « النبأ العظيم » ص 22 .