حتى كاد يرض فخذه فخذ الجالس إلى جانبه « 1 » ، وحتى لو كان راكبا لبركت راحلته كما سبق أن مر بنا .
وكانوا مع ذلك يسمعون عند وجهه صلى اللّه عليه وسلم أصواتا مختلطة تشبه دوي النحل « 2 » . . ثم لا يلبث أن تسرى عنه تلك الشدة فإذا هو يتلو قرآنا جديدا وذكرا للعالمين « 3 » .
وقد ذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه أن هذه الأوصاف كلها ثابتة في الأحاديث الصحيحة عند الشيخين وأبي داود والترمذي « 3 » .
* * *
صدق ظاهرة الوحي :
ان هذه الظاهرة العجيبة لا يمكن أن تكون متكلفة ولا مصنوعة لا سيما إذا تأملنا تلك الأصوات المختلطة التي كانت تسمع عند الوجه النبوي الشريف .
ولو كانت صناعة وتكلفا لكانت طوع يمينه ، فكان لا يشاء يوما أن يأتي بقرآن جديد إلا جاء به من هذا الطريق الذي اعتاد في تحضيره « 5 » .
وإليك بعض الأدلة على أن الوحي أمر لا يعود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) وهذا حديث زيد بن ثابت أورده البخاريّ معلقا في أول كتاب الصلاة في باب الصلاة بغير رداء وأورده موصولا في « صحيحه » 6 / 40 في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالىلا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَوانظر « فتح الباري » 1 / 479 و « أبو داود » 3 / 17 و « الترمذي » 4 / 92 و « النسائي » 6 / 9 وانظر « معالم السنن » للخطابي 3 / 368 .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 34 والترمذي 4 / 151 والحاكم 1 / 535 و 2 / 392 وانظر « شرح السنة » للبغوي 5 / 177 .
( 3 ) انظر « النبأ العظيم » ص 71 .
( 5 ) « النبأ العظيم » ص 72 .