يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » أو لم تسمع أن اللّه عز وجل يقول :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
« 2 » .
قالت : ومن زعم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتم شيئا من كتاب اللّه فقد أعظم على اللّه الفرية ، واللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 3 » .
قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية واللّه تعالى يقول :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » .
وهذه الصورة الرابعة وأعني الشكل الأول هي التي نزل بواسطتها القرآن .
آثار الوحي على الرسول :
صور لنا الصحابة فيما أوردوا من وصف الرسول صلى اللّه عليه وسلم آثار هذه الظاهرة : ظاهرة الوحي ، فذكروا ان الرسول صلى اللّه عليه وسلم كانت تبدو على وجهه الكريم أمارات معينة في كل مرة ينزل عليه القرآن .
وكان أمر هذه الظاهرة لا يخفى على أحد ممن ينظرون اليه ، فكانوا - كما تروي الأحاديث الصحيحة ذلك - يرونه قد احمرّ وجهه فجأة ، وأخذته البرحاء « 5 » حتى يتفصّد جبينه عرقا في اليوم البارد ، وثقل جسمه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 103 .
( 2 ) سورة الشورى : 51 .
( 3 ) سورة المائدة : 67 .
( 4 ) سورة النمل : 65 .
( 5 ) برحاء الحمى : شدة أذاها .