تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وللتفسير العلمي جذور في ثقافتنا التفسيرية القديمة التي خلفها السلف ، ونستطيع أن نعد الغزالي في « الإحياء » « 1 » و « جواهر القرآن » و « القسطاس المستقيم » و « الحكمة في مخلوقات اللّه » ، والرازي في « مفاتيح الغيب » من أوائل الباحثين فيه ، وقد سار في هذا السبيل السيوطي حيث عقد بابا في « الاتقان » تحدث فيه عن العلوم المستنبطة من القرآن ، ونقل أقوالا لعدد من العلماء في أن كل شيء في القرآن ، ثم نقل مقالة أبي الفضل المرسي وغيره في هذا الصدد « 2 » . ولكننا في مطلع القرن الهجري الرابع عشر نرى هذا اللون من التفسير قد راج ونما ، وتوسعت ارجاؤه وتعددت ، وتخصص فيه بعض المؤلفين . فما هو ؟ وما الرأي فيه ؟ . إنه تحكيم مصطلحات العلوم في فهم الآية ، والربط بين الآيات الكريمة ومكتشفات العلوم التجريبية والفلكية والفلسفية . ويعتمد هذا التفسير على التوسع في مدلول الكلمات ، والآيات القرآنية ، والاستيحاء من الكلمة منقطعة عن سياقها في الآية أحيانا ، والاعتماد على الإشارات من هنا ومن هناك أحيانا أخرى ، ويذهب القائلون به إلى أن الاعجاز إنما يتحقق في الإعجاز العلمي ، ويقررون بأسلوب خطابي أن كثيرا من النظريات العلمية الحديثة التي تفتق عنها الذهن البشري المعاصر بعد أجيال من الخبرة والمعرفة ، وركام من التجارب ، قد سبق إليها القرآن قبل بضعة عشر قرنا وأشار إليها ، ويحاولون الاستدلال بتحميل الألفاظ فوق ما تحمل ويتكلفون لذلك ويتمحلون . كان الاهتمام بهذا اللون من التفسير نتيجة لانبهار نفر منا بضياء الحضارة الأوروبية ، التي فتحنا أعيننا على مخترعاتها وثمرات علومها ، فذهب
هامش
( 1 ) انظر « الاحياء » الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل 1 / 259 . ( 2 ) انظر « الاتقان » 2 / 125 - 131 .
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 293 | محمد بن لطفي الصباغ