تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب طبقات القراء السبعة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لبيك ، فبدرني ملك « 1 » ، فقال : قل لبيك اللّه لبيك ، فقلت : كما قال ، فأدخلني دارا سمعت فيها ضجيج « 2 » القرآن ، فوقفت أرعد ، فسمعت قائلا يقول : لا بأس عليك ، ارق واقرأ ، فأدرت وجهي « 3 » فإذا أنا بمنبر من درّ أبيض ، دفتاه من ياقوت أصفر ، مراقيه من زبرجد أخضر ، فقال لي : ارق واقرأ « 3 » ، فأرقيت ، فقيل لي : اقرأ سورة الأنعام ، فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ ، حتى بلغت الستين آية ، فلما بلغت :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
« 4 » قال لي : يا حمزة ، ألست القاهر فوق عبادي ؟ فقلت : بلى ، قال : صدقت ، اقرأ ، فقرأت حتى أتممتها ، ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت الأعراف ، حتى بلغت آخرها ، فأومأت بالسجود ، فقال لي : حسبك ما مضى ، لا تسجد يا حمزة ، من أقرأك هذه القراءة ؟ قلت : سليمان ، قال : صدقت ، من أقرأ سليمان ؟ / قلت : يحيى ، قال : صدق يحيى ، على من قرأ يحيى ؟ قلت : على أبي عبد الرحمن السّلمي ، قال : صدق أبو عبد الرحمن السّلمي ، على من قرأ ؟ فقلت : على ابن عم نبيك ، علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : صدق عليّ ، على من قرأ عليّ ؟ قلت على نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال : من أقرأ نبيي محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلت : جبريل عليه السلام ، قال : فمن أقرأ جبريل عليه السلام ؟ فسكتّ ، فقال لي : يا حمزة : قل : أنت ، فقلت : ما أجسر أن أقول : أنت ، قال : قل : أنت ، فقلت : أنت ، فقال : صدقت يا حمزة ، وحقّ القرآن لأكرمن أهل القرآن ، سيما إذا عملوا بالقرآن ، يا حمزة : القرآن كلامي ، وما أحببت أحدا كحبي لأهل القرآن ، ادن يا حمزة ، فدنوت فغمر يده في الغالية ، ثم ضمخني بها ، ثم قال : ليس أفعل هذا بك وحدك ، قد فعلت ذلك بنظرائك من فوقك ، ومن دونك ، ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرد به غيري ، وما أخبأت لك يا حمزة عندي أكثر ، فأعلم أصحابك بمكاني من حبي لأهل القرآن وفعلي بهم ، فهم المصطفون الأخيار ، يا حمزة : وعزتي وجلالي لا أعذب لسانا تلا القرآن بالنار ، ولا قلبا وعاه ، ولا أذنا سمعته ، ولا عينا
هامش
( 1 ) في الأصل : ( مالك ) ، والمثبت من مصادر التخريج . ( 2 ) في الأصل : ( صحيح ) ، والمثبت من مصادر التخريج . ( 3 - 3 ) ليست في الأصل ، والمثبت من مصادر التخريج . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 61 .
كتاب طبقات القراء السبعة — صفحة 169 | عبد الوهاب بن السلار