مع صاحبيه أم مع السجان ، فهو يتحدث كنبي يؤدي رسالته إلى كل نفس يرجو خلاصها .
وفي مقابل ذلك نجد الرواية الكتابية تبالغ بعض الشيء في وصف الشخصيات المصرية - الوثنية بالطبع - بأوصاف عبرانية ، فالسجان يتحدث كموحد . وفي القسم الخاص بتعبير الرؤيا في القصة يرتسم رمز المجاعة في صورة أقل إجادة ، فعبارة التوراة هي : ( فابتلعت السنابل الجياد ) ، أما في الرواية القرآنية فإنها تعقبها فحسب .
والرواية الكتابية تكشف أيضا عن أخطاء تاريخية تثبت صفة ( الوضع التاريخي ) للفقرة التي نناقشها ، فمثلا فقرة : « لأن المصريين لا يجوز لهم أن يأكلوا مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين » يمكننا التأكيد بأنها من وضع النساخ الميالين إلى أن يذكروا فترة المحن التي أصابت بني إسرائيل في مصر ، وهي بعد زمن يوسف عليه السلام .
وفي رواية التوراة استخدم إخوة يوسف في سفرهم ( حميرا ) بدلا من
الْعِيرُ
في رواية القرآن ، على حين أن استخدام الحمير لا يمكن أن يتسنى للعبرانيين إلا بعد استقرارهم في وادي النيل ، بعد ما صاروا حضريين ، إذ الحمار حيوان حضري عاجز في كل حالة عن أن يجتاز مسافات صحراوية شاسعة لكي يجيء من فلسطين ، وفضلا عن ذلك فإن ذرية إبراهيم ويوسف كانوا يعيشون في حالة الرعاة ، رعاة الأغنام والمواشي .
وأخيرا فإن ( حل ) عقدة القصة يحمل طابع السرد التاريخي في الرواية الكتابية ، حيث يشتمل في الفصول الأخيرة - التي آثرنا حذفها كيما نتجنب الإطالة المملة - على تفاصيل مادية عن استقرار العبرانيين في مصر .
أما في القرآن فإن هذا الحل يدور حول الطابع المميز للشخصية المحورية :
يوسف الذي يختم هذا الختام المنتصر :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي