الأمر الأول : أننا نسير في بحثنا هذا على منهج علمي نزيه مجرد بعيد عن كل المؤثرات ، اللهم إلا ما يحتمله حماس لفطرة سليمة ، أو انتصار لحق ظاهر ، أو ردّ فرية ظاهرة البطلان ، وأننا ندع القرآن نفسه يحاجّ عن حقائقه ، ويدافع عن موضوعاته وسوره .
الأمر الثاني : أن القصص القرآني بعضه يشترك القرآن فيه مع الكتب السابقة ، وبعضه ليس كذلك ، وأن القسم الأول ليس متحدا اتحادا تاما بين القرآن وتلك الكتب ، ومن هذا القسم قصة يوسف عليه السلام ، التي تدّعي دائرة المعارف فيها دعويين اثنتين :
إحداهما : أن ما جاء في القرآن من سورة يوسف هو نفسه ما جاء في التوراة .
ثانيهما : أنّ في القرآن زيادات خرافية أخذت من أخبار يهودية ، ولعلهم يعنون بها القصص والحكايات التي يتناقلها الأفراد بعضهم عن بعض ، ولذا فسيكون الحديث في مقامين اثنين :
أحدهما : المقارنة بين التوراة والقرآن في هذه القصة .
الثاني : الأمور التي تفرد بها القرآن الكريم وحده .
أولا : المقارنة بين القرآن والتوراة في قصة يوسف :
سنفيد في هذه المقارنة مما ذكره المفكر الكبير ، والكاتب المسلم الأستاذ مالك بن نبي رحمه اللّه في كتابه « الظاهرة القرآنية » « 1 » ، فلقد ذكر النصوص التي جاءت في التوراة ، والآيات في سورة يوسف ، وما تفرد كل منهما به على حدة ، ثم سجل بعض النتائج لهذه المقارنة ، وسنلم بخلاصة ما ذكره عن تلك المقارنة وذلك الاستنتاج .
هامش
( 1 ) « الظاهرة القرآنية » ص 290 - 294 .