[ منزلة القصة مو مساحتها في القرآن ]
تحتل القصة من القرآن الكريم مكانا ومكانة ؛ فمن حيث المكانة والمنزلة نجدها من الأساليب الرئيسة التي ركز عليها القرآن ، وبخاصة حينما اشتدت الخصومة بين المؤمنين والكافرين ، لذلك لم نجد للقصة في السور الأولى إلا إشارات خاطفة موجزة ، فلقد جاءت القصة حينما كانت تدعو إليها الحاجة ، وتحتمها ظروف الدعوة الجديدة ؛ ذلك لأن المؤمنين كانوا بحاجة إلى أن يرسخ الإيمان في قلوبهم ويزدادوا ثباتا على الحق ، كما أن خصومهم كانوا بحاجة إلى أن يذكروا بسنن اللّه في الكون والمجتمعات البشرية المتلاحقة ، فكانت القصة تؤدي هذين الغرضين : تثبيت المؤمنين ، وتذكير خصومهم بالمصير المحتوم .
ومن هذين الهدفين ، فإن للقصة أهدافا تربوية وأخلاقية ، وبخاصة في طابعها البياني الأدبي ، ولقد ظهر للقصة فيما بعد أهداف علمية وكونية ، كل هذا من حيث ما للقصة من مكانة في كتاب اللّه .
وأما من حيث المكان والمساحة فكان نصيب القصة يساوي ربع القرآن الكريم أو يزيد قليلا ، فإذا افترضنا طبعة للمصحف تقع في أربعمائة صحيفة ، فإن نصيب القصة مائة صحيفة أو تزيد قليلا .
[ الهدف من القصص ]
ولقد كانت العبرة هي الغاية من القصص القرآني حقا ، وليس السرد التاريخي ،
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ] ، ومن هنا ربما كان القصص القرآني موجزا من هذه الحيثية ، حيث لم تذكر فيه كثير من التفصيلات والجزئيات التي تخلو عن العبرة ، كبعض الأسماء والألوان والأمكنة والأوصاف ، ولكن ليس معنى هذا أن آيات القصص موجزة وقصيرة دائما ؛ فقد نجد الآيات القصيرة والطويلة والمتوسطة ، ولنأخذ مثالا على ذلك القصص الذي ذكر في سورة الأعراف ، فسنجد فيه بعض الآيات الطويلة والمتوسطة ، ومثالا على ذلك :
1 -
* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
[ آية : 142 ] .
2 -
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
[ آية : 143 ] .
3 -
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ آية : 155 ] .