ومثالا آخر من سورة الشعراء ، وسنجد الآيات القصيرة ، فطبيعة السورة نفسها هي التي ينتج عنها الطول والقصر ، وليست القصة هي التي ينتج عنها ذلك ؛ أعني أن القصة لا تستدعي أن تكون آياتها قصيرة دائما ، بل ذلك يرجع إلى السورة والسياق اللذين ذكرت فيهما القصة القرآنية .
[ مسالتان مهمتان ]
بقي في هذه القضية مسألتان مهمتان :
الأولى : أن القصص القرآني ليس صورة عما ذكر في التوراة ،
لا من حيث الإجمال ولا من حيث التفصيل ، فهناك قصص ذكر في الكتب السابقة لم يذكر في القرآن ، وآخر ذكر في القرآن ولم يذكر في الكتب السابقة ، أما ما ذكر في القرآن والكتب السابقة معا - وهذا الذي يعنينا - فإننا نجده ليس سواء كذلك ، فهناك مواضع الاتفاق التي اتفقت فيها الكتب السابقة مع القرآن ، ولكن هناك مواضع كثيرة اختلف فيها القرآن عما جاء في الكتب السابقة ، ولا يعنينا الآن أحقيّة هذا أو ذاك ، فتلك قضية نتحدث عنها فيما بعد إن شاء اللّه .
ولكن الذي نود أن ننبه إليه هو ما جاء في دائرة المعارف من أن القصة التي كان يستمع لها العرب من القرآن كان يبدو وكأنهم يعرفونها ، إن هذه مسألة تحتاج إلى تأن في البحث .
إذا كان العرب يعرفون هذا القصص فما هي الحكمة من سرده لهم ؟ وإذا لم يجدوا فيه جديدا ، فهل سيجدون فيه قولا سديدا ؟ نحن لا ننكر أن العرب بطبيعة بيئتهم ، وبيئتهم الطبيعية والاجتماعية كذلك ، ما فيها من جوار لبعض البلاد وما لهم من اختلاط ببعض معتنقي الشرائع كانت لهم معرفة مجملة ببعض قضايا التاريخ المسموع غير الموثق ، والذي كان فيه لعامل الأسطورة والخيال نصيب كبير .
أما القصة بتفصيلاتها وأحداثها وجزئياتها وحقائقها كما جاءت في القرآن الكريم ؛ فذلك أمر لم يكونوا - يقينا - يعرفونه ، والقرآن نفسه يحل هذه المسألة