إنزال القرآن يمكن أن يكون فيه نصيب لغير اللّه ، كما في الآيات الثلاث الأولى ، أما الآية الرابعة فجاءت تبين للناس بأن أمر الرزق والمعيشة إنما هو شأن من شؤون اللّه وحده ، لا كما كانوا يتوهمون من أن ذلك راجع إلى أسباب عرقية وقبلية .
وهكذا نجد أن كلمة ( نحن ) في آيات اللّه سبحانه ، جاءت لتؤدي رسالتها وغرضها البياني ، ولم تأت دليلا على أن القرآن وحي من اللّه .
[ كلمة قل ]
أما كلمة ( قل ) فالمتدبر لآي القرآن وأسلوبه يجد أنها تأتي حينما تدعو الحاجة إليها ، وذلك حينما يكون الأسلوب أسلوبا تلقينيا ، سواء أكان هذا التلقين تعليميا أم ردا على شبهات ؛ وذلك كما في السور الأخيرة الثلاث ، الإخلاص والمعوذتين ، وكما في الآيات التالية :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
[ الأنعام :
14 ] ،
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
[ الأنعام : 19 ] ،
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
[ الأنعام : 46 ] ،
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 161 - 163 ] .
والمتأمل في هذه الآيات الكريمة لا يرتاب في أنها جاءت في سياق خاص تلقينا وتعليما .
وندرك مما سبق أن كلمتي ( نحن ) و ( قل ) لم تأتيا لإثبات أن القرآن وحي سماوي من عند اللّه ، فلم نجدهما في السور الأولى التي أنزلت ، وإنما جاءت كل منهما في أسلوب خاص يدل على حكمة معينة كما بينّاه من قبل .
[ قول الموسوعة ان أسلوب القرآن دراماتيكى ]
بقي في هذه القضية ما جاء من أن أسلوب القرآن أسلوب دراماتيكي ، حيث تبين آراء خصوم النبي ويردّ النبي بحجج قوية مناوئة لهم .