ولقد جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يرويه عن ربه : « قال اللّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
قال اللّه تعالى : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قال : مجّدني عبدي ، فإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل » « 1 » .
فإطلاق القول بأن سورة الفاتحة تعدّ أدعية تعوزه الدقة .
[ ثانيا : ترتيب سور القرآن ليس له علاقة بطولها وقصرها ]
ثانيا : ترتيب السور ليس للطول والقصر فيه شأن ، وليس صحيحا أن ما نزل في النصف الثاني - في المدينة - من رسالة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم كان أطول ؛ ولذا وضع في أول القرآن ، وأن ما نزل في النصف الأول - في مكة - كان أقصر ، ووضع آخرا ، إن كتاب دائرة المعارف البريطانية نظروا إلى السورة الثانية وهي سورة البقرة فوجدوها أطول سورة ، ونظروا إلى السور الأخيرة وهي الإخلاص والمعوذتين فقالوا إنها أقصر السور ، وهذا الحكم خطير ، لأنّ أي حكم لا ينبغي أن يبنى على مثال واحد ، وبخاصة في قضية لا يصعب فيها الاستقراء والاستقصاء ، ثم إن هذه السورة الأخيرة ليست هي أقصر السور - كما سنعلم - وسنتبين التهافت الظاهر فيما جاء في دائرة المعارف .
فهناك سور مكية تعدّ من طوال السور ، وذلك كسورتي الأنعام والأعراف ، السور السادسة والسابعة ، بينما نجد سورا مدنية قصيرة قصرا ملحوظا كسورة النصر ، وهناك سور مكية كثيرة أكثر طولا من سور مدنية كثيرة ، فمثلا سورة يونس وهود ويوسف ، والأنعام والأعراف - كما قلنا من قبل - مكية ، وسورة
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الصلاة من « صحيحه » ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم 38 .