« مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى بيتا » ، أو كما يقول القرآن ذاته إن هدفه أن يوضح للناس أقوم الطرق في السلوك والاعتقاد .
ما هو الجديد والتقدمي إذن في تعاليم القرآن الأخلاقية ؟ هذا هو ما سنوضحه في ملاحظات مختصرة تهم كل باحث منصف .
1 - في مجال الفضيلة الشخصية : في هذا المجال الفردي نجد على الأقل قاعدة جديدة ومبدءا جديدا في القرآن فالقاعدة الجديدة هي تحريم الخمر ، والقضاء على مصادرها بمنع تناول أي مشروب مسكر « 1 » .
وأما المبدأ الجديد الذي نقصده هنا فهو « النية » باعتبارها لب العمل الأخلاقي ، فلكي يحمس موسى قومه كان يغريهم بآمال أرض الميعاد ، وبالنصر على الأعداء ، وبالبركة والرخاء في كل شؤون الحياة الدنيا ، وجاء المسيح لكي يفتتح عهدا جديدا في الدعوة الدينية ، فيوضح لنا الإنجيل أن النعيم والسعادة الموعودة ليست في هذه الدنيا ، فآمال النفوس وطموح الأرواح عليها منذ ذلك الحين أن تنصرف عن الحياة الدنيوية وتتجه إلى السماء ، وأخيرا يأتي القرآن الكريم وإذا هو بمنهجه البناء يجمع بين هذين الوعدين ويوفق بينهما ، لا باعتبارهما الباعث المحرك للإنسان وإنما باعتبار أن الهدف الذي ينبغي على الإنسان الفاضل أن يقصده ليس في ملكوت السماء ولا في ملك الدنيا ، إنما هو أعلى من هذا كله ، إنه في الخير المطلق أي في ابتغاء وجه اللّه تعالى الذي يجب استحضاره في القلب عند أداء العمل الإنساني بتنفيذ أوامره « 2 » .
هامش
( 1 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( 90 ) [ المائدة : 90 ] .
( 2 )وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ[ البقرة : 272 ] ،وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى( 20 ) [ الليل : 19 - 20 ] .