المؤمنين أن يتعاملوا بالربا مع أي إنسان « 1 » وبيّن أن التقي العادل في محيط الجماعة الإسلامية هو كذلك خارجها « 2 » ، وإذا كان على المسلم في بعض الظروف أن يبدي عناية خاصة في فك أسر إخوانه « 3 » ، فإن عتق العبيد بوجه عام يعتبر إما التزاما عليه « 4 » وإما عملا يستحق التقدير ، ويحث القرآن عليه « 5 » دائما .
5 - الفضيلة في المعاملات : « نضيف إلى كل ما تقدم فصلا آخر في الأخلاق الإسلامية جديدا كل الجدة . لأن اليهودية والمسيحية في وقت تأسيسها لم تتح لهم الفرصة لإقامة علاقات مع دول معادية ، فدعوة عيسى السلمية المحلية كانت تناقضها في اتجاه مضاد الحروب التي قادها موسى ضد الأمم المجاورة والتي انتهت بالقضاء عليها بسرعة ، ولقد اختلف الوضع تماما بالنسبة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم خلال العشر سنوات التي كان فيها على علاقات دائمة مع أمم وديانات مختلفة ، تارة مسالمة وتارة معادية .
إن هذه الظروف الخاصة التي جعلت المرشد الروحي والأخلاقي صلّى اللّه عليه وسلّم سياسيا وقائدا ، اقتضت تشريعا أخلاقيا لظروف السلم والحرب تضمن القرآن مبادئه الأساسية ، ومن هذه المبادئ أن الحرب الشرعية لا تقوم إلا من أجل دفع العدوان « 6 » ويجب أن تتوقف بمجرد انتهائه « 7 » . وهناك بعد ذلك المبدأ الذي
هامش
( 1 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ( 278 ) [ البقرة : 278 ] .
( 2 )ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ . . .[ آل عمران : 75 - 76 ] .
( 3 )وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها[ النساء : 75 ] .
( 4 )* إِنَّمَا الصَّدَقاتُ . .وَفِي الرِّقابِ . .فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ[ التوبة : 60 ] .
( 5 )وَفِي الرِّقابِ[ البقرة : 177 ] ،فَكُّ رَقَبَةٍ[ البلد : 13 ] .
( 6 )وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا[ البقرة : 190 ] .
( 7 )* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[ الأنفال : 61 ] .