وافيا ، فطاعة الإنسان وعبادته لن تنفع اللّه شيئا ، وعصيانه وجحوده وكفره لن يضر اللّه شيئا
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج : 37 ] ،
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
[ النساء : 147 ] .
وهذا المعنى وضحه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبينه فيما يرويه عن ربه « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه » « 1 » .
وحينما نقف مع آي القرآن الكريم ابتداء من دعوة الأنبياء عليهم السلام إلى التشريعات العملية التي أمر بها المسلمون ، فسنجد لأول وهلة أن قضية الإيمان التجريدي المجرد عن المسلكيات لا يغني صاحبه شيئا ، وها هم الأنبياء عليهم السلام كما يحدثنا القرآن عنهم ، نجد أن دعوتهم لا تقف عند الإيمان المجرد وحده ، بل من صلبها وأساسياتها هذه المسلكيات ، فنوح عليه السّلام يأمر قومه
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم ، حديث رقم 2577 .