والمؤمنون لن يتم لهم إيمانهم إلا إذا تركوا السخرية والغيبة والتجسس والغمز واللمز ، وشعور التفاخر على غيرهم ، كما جاء في سورة الحجرات [ الآيات : 11 ، 12 ] . ولقد بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها ، وأن رجلا دخل الجنة بسبب كلب أسقاه بعد ظمأ .
والقرآن صريح كل الصراحة في أن العبادات من صلاة وصوم وغيرهما هدفها أن تكوّن مجتمعا متعاطفا رحيما ، بعيدا عن كل أخلاق السوء وصفات الشر ، فلا حسد ولا بغضاء ولا فحشاء ولا منكر ،
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : 45 ] .
وإذن فإن ما جاء في الموسوعة من أن القرآن يقرر بأن اللّه يجازي الناس على حسب موقفهم نحوه ، قول تعوزه الدقة ، وينقصه الإنصاف ، إن القرآن لا يجعل من الدين قواعد مجردة بعيدة عن حياة الناس ودنياهم ، بل يقينا أنه ليس هناك كتاب كالقرآن بين أن قضية الدين لا تتمّ إلا بدائرتين اثنتين ، إحداهما تكمّل الأخرى ، وهما دائرة الدنيا ودائرة الآخرة .
وقضية نعيم الجنة وعقاب جهنم فضلا عن أنها ليست في القرآن وحده ، وعن أنها تنسجم مع المناهج التربوية ترغيبا وترهيبا ، فإنها مع ذلك كله ليست خاضعة للإيمان المجرد كما قلت من قبل ، لأن التدين لا يكون إلا بصلات وروابط ثلاث :
أولاها : صلة الإنسان بربه وخالقه .
ثانيها : تهذيبه لنفسه .
ثالثها : صلته بالناس ، يحب لهم ما يحبه لنفسه ، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه .
ولا ننسى أخيرا أن القرآن لا يفرق في هذا الإحسان بين الناس ، كما نجد ذلك عند بعض الأمم ، فالبشر في القرآن سواء ، وإذا كان الإحسان للحيوان