وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ النساء : 134 ] ، فكأنه كان ثم مضى . قال ابن عباس :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ
في النفخة الأولى ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الأخرى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ .
وأما قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
فإن اللّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، فيقول المشرك : تعالوا فنقول ما كنا مشركين فيختم على أفواههم ، فتنطق جوارحهم بأعمالهم ، فعند ذلك عرف أن اللّه لا يكتم حديث عنده
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[ الحجر : 2 ] . وخلق الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهنّ سبع سماوات في يومين آخرين ، ثم دحى الأرض ؛ أي :
بسطها ، وأخرج منها الماء والمرعى ، وخلق فيها الجبال والأشجار والأكمام وما بينهما في يومين آخرين كذلك ، فإن اللّه لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن ، فإن كلا من عند اللّه » .
القضية الثانية : الثواب والعقاب :
جاء في الموسوعة : « إن السور الأولى للقرآن تركز على أن اللّه هو خالق هذا الكون ، وأن نعمه على الجنس البشري يستحق منهم الثناء والحمد عليها ، وأن اللّه يجازي أو يعاقب الناس على حسب موقفهم نحوه ، كما أن هنالك وصفا لحساب الناس ، حيث بعضهم ينال نعيم الجنة وآخرون يعذبون في نار جهنم » .
هذه القضية تستوجب منا أن نتحدث عن موضوعين رئيسين :
الموضوع الأول
: وهو ألصق بالتاريخ ، وهو ما ذكر في الموسوعة من أن السور الأولى للقرآن تركز على أن اللّه هو خالق هذا الكون وأن نعمه على الجنس البشري يستحق منهم الثناء والحمد عليها ، وهذا هو القرآن بين أيدينا ، وقضية الخلق لم تخص بها السور الأولى دون غيرها ، وهذه السور المدنية ،