استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها « 1 » .
الثاني :
حروف التهجي في تسع وعشرين سورة : وقد اختلف الناس في الحروف التي هي في أوائل السور ، فقالوا أقوالا فيها جلّها مراد باللفظ ، وغير متناف على السّبر ، لكن بعضها مفهوم بلا واسطة ، وبعضها مفهوم بواسطة : فالمفهوم - من هذه الحروف - الأظهر بلا واسطة ما ذهب إليه المحققون من أهل اللغة كالفراء وقطرب - وهو قول ابن عباس وكثير من التابعين - وهو أن هذه الحروف لما كانت هي عنصر الكلام ومادته التي تركب منها ، بيّن تعالى أن هذا الكتاب من هذه الحروف التي أصلها عندكم ، تنبيها على إعجازهم ، وأنه لو كان من عند البشر لما عجزتم مع تظاهركم عن معارضته .
وأما اختصاص هذه الحروف ، وهذا العدد المخصوص ، وكونها في سور متعددة ، وجعل بعضها مفردا ، وبعضها ثنائيا ، وبعضها ثلاثيا ورباعيا وخماسيا ، ثم لم يتجاوز ذلك ، واختصاصها ببعض الحروف دون بعضها ، ففيها عجائب وبدائع ، إذا اطّلع عليها ، علم أنه كما وصفه تعالى بقوله :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ( 42 )
[ فصلت ] « 2 » .
الثالث :
النداء في عشر سور : خمس بنداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : الأحزاب ، والطلاق ، والتحريم ، والمزمل ، والمدثر ، وخمس بنداء الأمة : النساء والمائدة ، والحج ، والحجرات ، والممتحنة .
هامش
( 1 ) « الإتقان » للسيوطي : 3 / 316 .
( 2 ) « مقدمة جامع التفاسير » للراغب : 142 ، وانظر : « العجائب والبدائع » في هذه الحروف في الصفحات : 142 - 149 من نفس المصدر . وكذلك « البرهان » للزركشي : 1 / 165 - 170 .