مع الأستاذ سيد قطب :
يعتبر الأستاذ سيد قطب أبرز الذين عرضوا للوحدة الموضوعية عمليا في القرآن ، ذلك أنه أتيحت له الفرصة الكاملة لعرض القرآن كله على هذا الأساس ، فهو يقدّم بين يدي السورة تعريفا عاما بها يتحدث فيه عن محور السورة الذي يربط بين موضوعاتها وجزئياتها ، وعن شخصيتها المميزة ، وعن جوّها الذي يظلّلها ، وعن ملامحها وصورها ، وعن أسلوبها وإيقاعها .
وكثيرا ما يعقد المقارنات بين السور ، وبخاصة حين تتشابه الموضوعات ، حيث يبين الفروق بين تناول السورتين أو السور للموضوع الواحد ، فتتناوله إحدى السورتين من زاوية غير زاوية الأخرى ، وتركّز فيه على جانب دون جانب الأخرى ، وهذه تعرضه من الناحية النظرية ، بينما السورة الأخرى تعرضه في الواقع العملي . ففي تعريفه لسورة البقرة مثلا يقول : « المحور الذي يجمعها كلها محور واحد ، يترابط الخطان الرئيسان فيه ترابطا شديدا . . . فهي من ناحية تدور حول موقف بني إسرائيل من الدعوة الإسلامية . . . وهي من الناحية الأخرى تدور حول موقف الجماعة المسلمة في أول نشأتها وإعدادها لحمل أمانة الدعوة والخلافة في الأرض » « 1 » .
وفي تعريفه لسورة آل عمران يقول : « تتكون من مقطعين رئيسيين عريضين بينهما تناسق تام ، وتناسب ظاهر .
- المقطع الأول : يبين موقف أهل الكتاب المنحرفين عن كتابهم من
هامش
( 1 ) « الظلال » : 1 / 28 .