ظننت أنها منها . قال : وكانتا تدعيان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « القرينتان » ، فلذلك جعلتها في السبع الطول .
ثم يقول مكي : وفي قول عثمان هذا دليل على أن تأليف القرآن عن اللّه - عز وجل - وعن رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . ويدل على أن ترتيب السور على ما في المصحف إنما كان على اجتهاد من عثمان وأصحابه . ألا ترى إلى قول ابن عباس له : « ما حملكم على كذا وكذا » ؟ فدلّ على أنهم هم رتبوا السور ، وأن تأليف السور إلى تمام كل سورة ، كان عن تعليم النبي عليه السلام إياهم ذلك . . . « 1 » .
3 - حديث أخرجه أحمد والنسائي ومسلم عن حذيفة : قال : « صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فافتتح بالبقرة . فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت :
يصلي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت : يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعويذ تعوذ » . وقد قال النووي في « شرحه » : « قال القاضي عياض فيه دليل لمن يقول : أن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بل وكله إلى أمته بعده « 2 » .
وسنعود إلى مناقشة هذه الأدلة بعد أن نعرض القولين الآخرين :
الثاني :
أن ترتيب السور معظمه بتوقيف وبعضه باجتهاد وممن قال بهذا القول :
هامش
( 1 ) « الهداية إلى بلوغ النهاية » - مخطوطة الرباط .
( 2 ) « النووي على مسلم » : 6 / 61 - 62 ، و « نيل الأوطار » للشوكاني : 2 / 237 . وانظر حديث ابن عباس في « الفتح الرباني » : 18 / 154 ، 155 .