سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق « 1 » .
- وقال ابن حجر معقبا على حديث عثمان السابق : « فهذا يدلّ على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفا ، ولما لم يفصح النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه رضي اللّه عنه « 2 » ، ثم يذكر ابن حجر حديث أوس في تحزيب القرآن - وسنذكره في مكانه من هذا البحث - إن شاء اللّه تعالى .
- وقال السيوطي : والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي ، وهو أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال « 3 » .
الثالث :
أن ترتيب السور كترتيب الآيات إنما كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإلى هذا ذهب جمهور العلماء :
- قال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، ثم ساق بإسناده إلى أبي داود الطيالسي : حدثنا عمران القطان عن قتادة ، عن أبي المليح الهذلي ، عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت مكان التوراة السبع الطول ، ومكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وفضلت بالمفصّل « 4 » . قال أبو جعفر : وهذا الحديث يدلّ على أن تأليف
هامش
( 1 ) « الإتقان » للسيوطي : 1 / 177 .
( 2 ) « فتح الباري » : 9 / 420 .
( 3 ) « الإتقان » : 1 / 179 .
( 4 ) روى هذا الحديث الإمام أحمد والطيالسي والطبراني وغيرهم . وفي الحديث عمران بن القطان احتج به الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ، وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه ، وضعفه النسائي ، فهو حديث حسن ، وقد رواه الهيثمي عن أبي أمامة بلفظ : « أعطاني ربي السبع الطول مكان التوراة ، والمئين