أعلمنا به من صفاته . لا يجوز في ذلك كله أن ينسخ ببدل منه « 1 » .
ثم يتابع الراغب الأصفهاني حديثه عن الأحكام التي تشتمل عليها الشرائع ومدى تعرضها للنسخ فيقول :
- وما كان من الآداب الخلقية فإنما هي عقليات ظاهرة لا يأتي شرع بخلاف مقتضاها .
- وأما العبادات والمعاملات والمزاجر ، فلا يصح في أصولها النسخ ، وإنما يصح في فروعها ، وذلك أنه محال أن تنفك شريعة من الشرائع عن عبادة للّه تعالى واقعة في حيز البدن - وهي مثل الصلاة - ، وعبادة في حيز المال ، وهي كالزكاة ، وعبادة في حيز إمساك الشهوة كالصوم . وأن تنفك عن معاملات تحثهم على العدالة ، وتمنعهم عن التهارج ، ومن مزاجر تزجرهم عن استباحة نفوس الغير وأعراضهم وأموالهم وأنسابهم .
- وأما هيئاتها ، وأشكالها ، وأزمنتها ، وأعدادها ، فهي فروعها التي لم تزل تعرض للنسخ ، على حسب ما عرف اللّه تعالى من مصلحة كل قوم « 2 » .
- ثم يقول الراغب : « ومما يدل على أنه لا نسخ في عامة أصول هذه الأشياء ، ما ورد من النصوص على ذلك في القرآن :
- نحو قوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( 13 )
[ الشورى ] .
وقوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( 5 )
[ البينة ] .
هامش
( 1 ) « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » : 66 .
( 2 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 79 .