هذا ذهب التاج السبكي في كلامه على أبي مسلم .
أما حجة أبي مسلم فهي قوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 )
[ فصلت ] وشبهته في الاستدلال أن هذه الآية تفيد أن أحكام القرآن لا تبطل أبدا . والنسخ فيه إبطال لحكم سابق .
ويجاب عن هذه الشبهة بما يلي :
- لو كان معنى الباطل في الآية هو الذي ترك العمل به مع بقاء قرآنيته - وهو نسخ الحكم دون التلاوة - لما شملت الآية نسخ التلاوة مع الحكم . أو نسخها مع بقاء الحكم . وبذلك يكون استدلاله على امتناع كل أنواع النسخ قاصرا .
- إن معنى الباطل في الآية ما خالف الحقّ ، والنسخ حق لأنه تصرف إلهي حكيم تقتضيه الحكمة وترتبط به المصلحة .
- على فرض أن خلاف أبي مسلم مع الجمهور لفظي كما أشرنا سابقا إلا أنه ما كان ينبغي له أن يقف هذا الموقف من لفظ النسخ الذي ورد في القرآن ، وأن يفضل عليه لفظا آخر . علما بأن العلماء فرقوا بين النسخ والتخصيص « 1 » .
ما يجوز نسخه وما لا يجوز :
يرى الراغب الأصفهاني أن الأحكام التي تشتمل عليها الشرائع ستة :
الاعتقادات ، والعبادات ، والمشتهيات ، والمعاملات ، والمزاجر ، والآداب
هامش
( 1 ) وانظر في شبهات المنكرين للنسخ سمعا وردها ما فصّلته الكتب التالية : « مناهل العرفان » : 2 / 98 - 104 ، « النسخ في القرآن الكريم » : 1 / 40 - 52 ، « النسخ بين الإثبات والنفي » : 106 - 124 ، « فتح المنان في نسخ القرآن » : 148 - 214 .