وهذان الحكمان منسوخان باعتراف اليهود على الرغم من ورودهما بلفظ التأبيد والدوام . ومثل هذا يقال في النصوص التي استشهدوا بها .
2 - شبهة النصارى :
يقول النصارى : إن المسيح عليه السلام قال :
« السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول » وهذا يدل على امتناع النسخ سمعا .
ويجاب عن ذلك :
بأن الإنجيل الذي بيد النصارى ليس هو الإنجيل الذي أنزل اللّه ، وإنما هو قصة تروي بعض ما جرى للمسيح كما تروي بعض مواعظه ومناظراته ومعجزاته ، ومع ذلك فهي تفتقر إلى التوثيق الذي يجعلها صالحة للاحتجاج ، فليس لها سند متصل ، كما أنها متناقضة في نسخها المتعددة ، وهذا ولا شك آية عدم صحتها وصدقها : ولو كانت من عند اللّه لكان شأنها شأن القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي قال اللّه فيه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 )
[ النساء ] .
ثم إن سياق هذه الجملة في إنجيلهم يدل على أن المراد بها تأبيد تنبؤاته التي ستقع ، ولا صلة لها بالنسخ أصلا ، وهكذا شرحها المفسرون منهم للإنجيل ، وقالوا : إن عمومها لا يتفق وتصريح المسيح بأحكام ثم تصريحه بما يخالفها كما جاء في إنجيل متى : « إلى طريق أمم لا تمضوا ، ومدينة للسامريين لا تدخلوا . بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة » وهذا اعتراف بقصر رسالته على بني إسرائيل ثم جاء في إنجيل مرقس : « اذهبوا إلى العالم أجمع ، واكرزوا بالإنجيل للخليقة » فالقول الثاني ناسخ للأول .
ثم لو سلّم لهم صحة شبهتهم فإنها لا تدل على امتناع النسخ مطلقا ،