كان محفوظا أو مكتوبا .
وبناء على ذلك تكون « القراءة » اسما جامعا لكل من الجمع والتلاوة معا ، ويمكن أن تطلق على كلّ واحد منهما . . لأنّ كلّ اسم موضوع لمعنيين يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد ، كالمائدة للخوان وللطعام ، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به - على حد تعبير الراغب - وإذا صحّ هذا كان معنى « قرآنه » في قوله تعالى :
( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) )
[ القيامة ] : تلاوته فقط لأن معنى الجمع ذكر قبل ذلك مستقلا في قوله :
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ ( 17 ) )
.
وبهذا التحقيق تظهر لنا أصالة الكلمة في العربية ، خلافا لما ذهب إليه الدكتور صبحي الصالح ( رحمه اللّه ) من أن « قرأ » بمعنى : تلا ، قد أخذها العرب من أصل آرامي وتداولوها ، وأن « العرب في الجاهلية حين عرفوا لفظ « قرأ » استخدموه بمعنى غير معنى التلاوة فكانوا يقولون : هذه الناقة لم تقرأ سلى قط ، يقصدون أنها لم تحمل ملقوحا ولم تلد ولدا « 1 » .
والدكتور صبحي في هذا متأثّر بما ذهب إليه المستشرق براجستراسر
Bergstraesser
الذي يدعي أن اللغات الآرامية والحبشية والفارسية تركت في العربية آثارا لا تنكر ، لأنها كانت لغات الأقوام المتمدنية المجاورة للعرب في القرون السابقة للهجرة .
ويقول الدكتور صبحي : « وما لنا نستغرب هذا ولا نصدقه ، ونحن نعلم أن لهجات الآرامية المختلفة كانت تسود كل بلاد فلسطين وسورية وبين النهرين وبعض العراق ؟ ونعلم أيضا أن جوار العرب لليهود الذين كانت لغتهم الدينية الآرامية عجّل في انتشار كثير من الألفاظ الدينية الآرامية ؟
هامش
( 1 ) « مباحث في علوم القرآن » : 19 .