أي : قراءة . . . « 1 » .
ولعل هذا مراد الزركشيّ بقوله : وقال بعض المتأخرين : لا يكون « القرآن » و « قرأ » بمعنى « جمع » لقوله تعالى :
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) )
[ القيامة ] ، فغاير بينهما ، وإنما مادته « قرأ » بمعنى « أظهر أو بيّن » ، والقارئ : يظهر القرآن ويخرجه ، والقرء : الدم ، لظهوره وخروجه .
والقرء : الوقت ، فإن التوقيت لا يكون إلا بما يظهر « 2 » ، ومثل هذا القول حكى قطرب قال : إنما سمّي قرآنا لأن القارئ يظهره ويبيّنه من فيه ، أخذا من قول العرب : ما قرأت الناقة سلىّ قط ، أي : ما رمت بولد ، أي : ما أسقطت ولدا ، أي : ما حملت قط .
والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه ، فسمي قرآنا « 3 » . قال ابن منظور : قال أكثر الناس : معناه : لم تجمع جنينا ، أي : لم يضطمّ رحمها على الجنين . قال : وفيه قول آخر : أي : لم تلقه . ومعنى « قرأت القرآن » : لفظت به مجموعا . أي : ألقيته « 4 » .
ومما سبق يتبين لنا أن بعض العلماء يرجّح كون لفظ « القرآن » مشتقا من « قرأ » بمعنى : جمع . في حين يرجّح البعض الآخر كونه من قرأ بمعنى « ألقى وأظهر » أي : تلا .
والذي نراه في ذلك أن مادة « قرأ » في الأصل إنما تفيد الجمع الذي يعقبه إلقاء أو ظهور ، كما في قولهم : « لم تقرأ جنينا » : أي لم تحمل
هامش
( 1 ) « المحرر الوجيز » : 1 / 45 .
( 2 ) « البرهان » للزركشي : 1 / 277 .
( 3 ) « الإتقان » للسيوطي : 1 / 147 .
( 4 ) « لسان العرب » : 1 / 128 .