تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ووصف كله بالتشابه في قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ( 23 )
[ الزمر ] . وهذا يقتضي منا بيان المراد بالإحكام العام الذي هو وصف للقرآن كله ، والتشابه العام الذي هو صفة أخرى له ، وذلك قبل أن نخوض في معنى المحكم والمتشابه الذي تنقسم إليه آيات القرآن كما أشارت إلى ذلك الآية السابعة في سورة آل عمران . كما يحسن بنا أن نقدم بين يدي ذلك كله معنى الإحكام والتشابه في اللغة باعتباره مقدمة لا بد منها للدخول إلى معنى الإحكام والتشابه في استعمال القرآن الكريم .

المحكم في اللغة :

قال أبو البقاء في « كلياته » : « الحكم - في اللغة - : الصرف والمنع للإصلاح ، ومنه « حكمة الفرس » وهي الحديدة التي تمنع عن الجموح . ومنه « الحكيم » لأنه يمنع نفسه ويصرفها عن هواها . و « الإحكام » : الإتقان أيضا ، ومنه قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ( 1 )
[ هود ] : أي : منعت وحفظت عن الغلط والكذب والباطل والخطأ والتناقض . ومنه اسم « الحكيم » : أي : العالم صاحب الحكمة ، والمتقن للأمور . ومعنى « الحكيم » - في اللّه - بخلاف معناه إذا وصف به غيره . ومن هذا الوجه قال تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 )
[ التين ] والحكم - أيضا - : البت والقطع على الإطلاق « 1 » . . ويبدو لنا من هذا النص أن الأصل اللغوي لمعنى الكلمة : هو الصرف والمنع للإصلاح ، ثم تصرف
هامش
( 1 ) « الكليات » : 2 / 219 ، 220 .