وقوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هذه الأحاديث تفسر معنى نزول القرآن في ليلة القدر ، وفي شهر رمضان وارتباط ذلك بنزول الكتاب الكريم مفرقا على الرسول خلال مدة بعثته .
وهناك من الأقوال ما يرى أنه ابتدئ بإنزال القرآن في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأزمان على النبي .
ولست أريد أن أطيل الوقوف عند الخلافات المتعددة في هذه المسائل ، فتحقيقها بالدليل التاريخي البحت يعد من المحال . ولا بد من الأخذ بنص القرآن الكريم فيما أخبرنا به ، وخلاصته أن القرآن نزل على الرسول عن طريق الوحي .
والثابت لدينا أن هذا النزول كان منجما أي مفرقا على أزمان مختلفة . وقد ذكر القرآن الكريم ذلك صراحة في قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ، وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
ولقد ذكرت الروايات أن هاتين الآيتين نزلتا حين عاب اليهود والمشركون على النبي نزول القرآن مفرقا ، فكان نزول هاتين الآيتين ردا عليهم . فلعل المقصود بإنزال القرآن في رمضان هو ابتداء نزوله .