وقد جرت محاولات مختلفة عند اللغويين للتفريق بين الإنزال والنزول والتنزيل .
فقيل إن الإنزال يعني النزول دفعة واحدة ، وأن التنزيل هو النزول بتدرج . ومثل هذه التفسيرات مشتقة من بعض الاستعمالات القرآنية لمادة نزل . فقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
قد فسّر - بناء على بعض الأحاديث - بأن القرآن أنزل دفعة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا .
ففي حديث عن ابن عباس أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي أنه قال :
« أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة » . أي أن القرآن - بعد أن أنزل إلى سماء الدنيا ، نزل منجما على الرسول منذ بداية بعثته حتى قبل وفاته بأيام .
وهناك أحاديث تذكر للقرآن تنزلات ثلاثا أما أولها فهو إلى اللوح المحفوظ ، وأما ثانيها فهو النزول إلى سماء الدنيا ، وأما ثالثها فهو النزول المنجّم على الرسول إبان بعثته .
وليس في القرآن الكريم إشارة إلى شيء من هذا ولكن هكذا وردت بعض الأحاديث عن الصحابة مفسرة للآيات التي عينت ميقاتا لنزول القرآن منها قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ