الهدف من تفسيره
وهو مماثل لهدف الأستاذ الإمام سدّا لحاجة النّاس ، وهداية وإصلاحا ، بعد أن أقحم كثير من المفسرين ، تفصيلات العلوم ، وموضوعات الحديث ، وخرافات الإسرائيليات ، في تفسيراتهم ، مما يصرف الناس عن هداية القرآن .
يقول في ذلك : « إن حاجة الناس صارت شديدة إلى تفسير تتوجه العناية الأولى فيه إلى هداية القرآن على الوجه الذي يتفق مع الآيات الكريمة ، المنزلة في وصفه ، وما أنزل لأجله ، من الانذار ، والتبشير ، والهداية ، والإصلاح « 1 » وكان الأستاذ الإمام قد صرّح قبله بأنّ هدفه من التفسير هو : « فهم الكتاب من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة » « 2 » .
طريقته في التفسير :
وهي نفس الطريقة التي سلكها أستاذه الإمام ، لا يتقيد بأقوال المفسرين ، ولا يخوض في الإسرائيليات ، ولا يتعلق بأحاديث موضوعة ، ولا حشد لمباحث الفنون ، ولا رجوع بالنص إلى اصطلاحات العلوم .
يشرح آيات القرآن بأسلوب جيّد ، يكشف فيه المعنى بعبارة سهلة مقبولة ، ويوضح مشكلات القرآن مدافعا عنه ، ورادّا على ما أثير حوله من شبهات . وهو في ذلك يبيّن هدى القرآن ، ويدل على عظيم ارشاده ، ويظهر معالجته لأمراض المجتمع بالدواء الناجع ، كما يبيّن سنة اللّه في خليقته .
ومع هذا ، فقد حاد الشيخ رشيد - رحمه اللّه - عن منهج أستاذه بعض الشيء ، وذلك بعد وفاة شيخه ، واستقلاله بالعمل . يحدثنا بذلك فيقول : « وإنني لما
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 10
( 2 ) المرجع نفسه ج 1 ص 17