ولذا ، قال بعض العلماء : إن الشيخ رشيد هو الوارث الأول لعلم الأستاذ الإمام ، إذ أنه أخذ عنه فوعى ما أخذ ، وألف في حياته وبعد وفاته ، ناهجا منهجه . وسالكا طريق فكره ، حتى روي أن الإمام محمد عبده - رحمه اللّه - كان يقول : « صاحب المنار ترجمان أفكاري » . « 1 » ووصفه مرّة بقوله : « إنه متّحد معي في العقيدة ، والفكر ، والرأي ، والخلق ، والعمل » . « 2 » توفي رحمه اللّه في سنة 1354 ه .
إنتاج الشيخ رشيد في التفسير
باعتبار أنه أكثر رجال مدرسة الأستاذ الإمام محمد عبده إنتاجا في التفسير ، فقد كتب تفسيره ( المنار ) مبتدئا بأول القرآن الكريم ، ومنتهيا عند قوله تعالى :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 3 » حيث عاجلته المنية قبل أن يتم تفسير القرآن كله .
وقد فسّر الشيخ بعض قصار السور ، كالإخلاص ، والكوثر ، والكافرون ، والمعوّذتين ، ولم يعرف له انتاج تفسيري أكثر من هذا . وفيه تبدو روح الإمام محمد عبده ممزوجة بروح تلميذه ، فالمنهج واحد ، والأفكار واحدة ، والمصادر واحدة ، والهدف واحد ، وقلّ أن يوجد فرق بين الرجلين .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 498
( 2 ) المحدث بهذا القول هو تلميذ الشيخ رشيد ، الأستاذ عبد الرحمن عاصم في مقال كتبه عن حياة الشيخ رشيد في السنة الخامسة من مجلة نور الاسلام . العدد 12 .
( 3 ) سورة يوسف 101