من ألوان الطعام ، مع الذلة وجور الحكام ، والجبن وطمع الجيران من الممالك فتحتطفكم على حين غفلة وأنتم لا تشعرون . بمثل هذا تفسر هذه الآيات .
بمثل هذا فليفهم المسلمون كتاب اللّه . . . » « 1 »
وهكذا نرى أن تفسير الشيخ طنطاوي ، أخذ يوضح اشتمال القرآن على ما جدّ من نظريات علمية تؤيد إعجاز القرآن ، باعتبار أن العلم كشف في القرون الأخيرة حقائق وطبائع كثيرة ، تعزى لكاشفيها ومخترعيها من علماء العصر ، والمدقق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح أو التلميح به في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا ، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخلفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن ، شاهدة بأنه كلام رب لا يعلم الغيب سواه .
وذلك بأن العلماء اكتشفوا الأثير وهو مادة الكون ، وقد وصف القرآن بدء التكوين فقال :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
« 2 » .
واكتشفوا أن الكائنات في حركة دائمة دائبة ، والقرآن يقول :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . .
( إلى أن يقول )
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 3 » وحققوا أنه لولا الجبال لاقتضى الثقل النوعي أن تميد الأرض ، وترتجّ في دورتها ، والقرآن يقول :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الجواهر ج 1
( 2 ) سورة فصلت 11
( 3 ) سورة يس 40
( 4 ) سورة النحل 15