وقيل إن معناه أفلا تعقلون أيها المؤمنون أنهم لا يؤمنون ، فلا تطمعوا في ذلك .
وهذا قول ضعيف ، أفضّل عليه القول السابق ، فالعبارة مرتبطة بحديث المنافقين حين يخلو بعضهم إلى بعض .
77 - أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
هؤلاء اليهود الذين يعرفون اللّه ، ويعرفون أنه يعلم السرّ والعلن ، كيف يجيزون لأنفسهم أن يسلكوا إزاء الحق هذا النهج من النفاق ، ظانين أنهم بذلك يتخلّصون من المسؤولية . وقال البعض إن المعنى : أن اللّه يعلم ما يسرون من كفرهم إذا خلا بعضهم إلى بعض ، وما يعلنون من قولهم آمنا إذا لقوا أصحاب محمد . والقول الأول هو رأي أكثر المفسرين .
78 - وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
استنبط الفخر الرازي من هذه الآية ومن سابقاتها وصفا لطوائف اليهود التي عاندت الرسول فقال : الفرقة الأولى هي الضالة المضلة وهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، والفرقة الثانية هم المنافقون ، والفرقة الثالثة هم الذين يجادلون المنافقين ويدعونهم إلى إخفاء ما عرفوه ، أما الفرقة الرابعة فهم المذكورون في هذه الآية ، وهم العامة الأميّون الذين لا معرفة عندهم بقراءة ولا كتابة ، وطريقتهم التقليد ، وقبول ما يقال لهم ، فبين اللّه تعالى أن الذين يمتنعون عن قبول الإيمان ليس سبب ذلك الامتناع عندهم واحدا ، بل لكل جماعة منهم سبب يتعلق بهم .
( الأميّ ) من لا يحسن القراءة والكتابة . والأمانيّ جمع أمنية .