تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وَاتَّقُوا يَوْماً . . .
فالآية تذكر بسالف النعم ، والآية التالية تحذر من عاقبة العصيان ، أما قوله تعالى
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
فالمقصود به أن اللّه فضلهم على أهل زمانهم ، فقد حباهم بدين قائم على التوحيد ، وكان إيمانهم به مما رفع قدرهم على أهل زمانهم الذين لم يهتدوا للإيمان .

48 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ

اتقاء اليوم هو اتقاء لما يحصل في ذلك اليوم من العقاب ، فاليوم نفسه لا يتقى ، ولا بد أن يأتي هذا اليوم لأهل الجنة وأهل النار جميعا ، فلا سبيل إلى الإفلات منه .
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
لا تحمل نفس عن نفس شيئا في يوم القيامة ، ولا تذود عنها شيئا يصيبها ، بل يفر المرء فيه من أخيه وأمه وأبيه . فطاعة المطيع لا تقضي عن العاصي ما كان واجبا عليه . فالأمر بالنسبة للطاعات ليس شبيها بالعلاقات المادية في الدنيا ، حيث يستطيع الرجل أن ينوب عن أخيه في حمل الأعباء ، فيقضي عنه دينه ، أو يحمل عنه بعض أعبائه . فالطاعات واجبة على كل انسان ، وأداؤها مفروض عليه ، ومن هنا لا تجزي نفس عن نفس شيئا يوم الحساب .
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
الشفاعة أن يستوهب أحد لأحد شيئا ويطلب له حاجة ، وأصلها من الشفع