يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
يقال سامه خسفا إذا أولاه ظلما . قال عمرو بن كلثوم :
إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الخسف فينا
وأصله من سام السلعة إذا طلبها ، كأنه بمعنى يبغونكم سوء العذاب ويريدونه بكم . والسوء مصدر ساء . وسوء الخلق وسوء الفعل يعني قبحهما . وسوء العذاب والعذاب كله سيّئ - يعني أشده وأصعبه ، فهو بالغ القبح إذا قيس بسائر أنواع العذاب .
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
يقتلون الذكور من أبنائكم دون الإناث . ولم يقل يذبّحون رجالكم وهو اللفظ المقابل للنساء في قوله
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
لأن الذكور كانوا يقتلون أطفالا فلم يكونوا يبلغون مبلغ الرجال ، أما النساء فكن يعشن ويصلن إلى مرحلة البلوغ . والتعبير عن الإبقاء على الإناث بقوله ويستحيون نساءكم تجسيم للمشكلة التي كان يواجهها اليهود إذ كان مجتمعهم بتحول رويدا رويدا إلى مجتمع نسائي وفي هذا ما كان يهدد بانقراضهم .
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
البلاء هو الاختبار والامتحان . قال تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
( الأنبياء : 35 ) وقال :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
( الأعراف : 168 )