المال وتعمر الديار ، فهي من هنا شبيهة بمعنى النماء كما أنها وصفت بأنها تطهر وتنقي . قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
( التوبة : 103 )
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
أي صلوا مع المصلين ، فيكون المعنى هنا متضمنا الدعوة إلى صلاة الجماعة ، بعد أن دعت الآية إلى أداء الصلاة بوجه عام . وربما كان الأمر بالركوع هنا أمرا عاما بالخضوع ، فيكون الكلام هنا منطويا على دعوتهم لترك التكبر ، وللشعور بالتواضع والخضوع أمام اللّه وهذا الوجه الثاني أفضل .
44 - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
في الآية استفهام يعبّر عن التقريع والتعجب .
أما البرّ فهو اسم جامع لأعمال الخير . ومنه برّ الوالدين . ويوصف العمل الخيّر بأنه عمل مبرور ، أي رضيه اللّه . وقد يكون بمعنى الصدق ، كما يقال :
برّ في يمينه ، أي صدق ولم يحنث . ووصف اللّه التقوى بأنها من البرّ . قال :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
كان اليهود يتظاهرون بالتدين ، فيأمرون الناس بطاعة اللّه وينهون عن معصيته ، وهم كانوا يتركون الطاعة ويقدمون على المعصية .
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ