الدرس الثاني في المقدمات الخاصة بعلم التجويد
المقدمات الخاصة بعلم التجويد هي التي يبتدأ بها فيه دون غيره من العلوم ، والتي لا بدّ للقارئ أن يعلمها قبل بدء قراءته سبع ، وهي :
1 - أهمية التلقي في تعلم القرآن ، وأدائه ، وأحكامه :
للتلقى في تعلم القرآن وأدائه أهمية كبيرة ، فلا يكفى تعلمه من المصاحف دون تلقيه من الحافظين له ، وذلك لأن من الكلمات القرآنية ما يختلف نطقه عن رسمه في المصحف نحو
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ
،
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
.
ومنها ما يختلف القراء في أدائه مع اتحاد حروفه لفظا ورسما تبعا لتفاوتهم في فهم معاني هذه الكلمات وأصولها ، وما يتوافر لهم من حسن الذوق ، وحساسية الأذن ، ومراعاة ذلك كله عند إلقائها ، لدرجة أن بعضهم يخطئ في أدائها بما يكاد يخرجها عن معانيها المراد منها ، لتساهله وعدم تحريه النطق السليم بها ، والذي لو وفق إليه وعود نفسه لدل على حساسية أذنه ، وحسن ذوقه ، وفهمه لمعانيها ، وذلك نحو
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ *
يَعِظُكُمْ *
فَسَقى لَهُما
،
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *
،
وَذَرُوا الْبَيْعَ
.
كما أن أحكام القرآن لا يكفى مجرد العلم بها من الكتب ، بل لا بدّ فيها من السماع والتلقي ، والمشافهة ، والتوقيف اقتداء بالسنة من أنه صلى اللّه عليه وسلم تلقى القرآن بأحكامه عن جبريل مشافهة عن الله تعالى ، ونقل إلينا عنه كذلك متواترا إلى الآن ، وتحقيقا لصحة الإسناد الذي هو ركن من أركان القرآن الثلاثة التي تتلخص في :
( 1 ) ضرورة موافقته لوجه من وجوه النحو ولو ضعيفا .
( 2 ) ضرورة موافقته للرسم العثماني ولو احتمالا .