تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيث النفع في القراءات السبع — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
كثير فلما بلغت والضحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبيّ أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - أمره بذلك ورواه أبو عبد اللّه الحاكم في « مستدركه » على الصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبد اللّه بن يزيد الإمام بمكة عن محمد ابن علي بن يزيد الصائغ عن البزي ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم وأما غير البزي فإنما رووه موقوفا عن ابن عباس ومجاهد . الثالث : فيمن ورد عنه . قال المحقق : اعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم . ومن روى عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر انتهى ، وصح أيضا عن غيرهم إلا أن اشتهاره عنهم أكثر لمداومتهم على العمل عليه بخلاف غيرهم من أئمة الأمصار وسبب ذلك كما قاله الداني أن استعمال النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - إياه كان قبل الهجرة بزمان فاستعمل ذلك المكيون وحمله خلفهم عن سلفهم فلم يستعمله غيرهم لأنه - صلى اللّه عليه وسلّم - ترك ذلك بعد فأخذوا بالآخرة من فعله . فإن قلت : لما هاجر - صلى اللّه عليه وسلّم - وهاجر قبله أصحابه كانت مكة إذ ذاك دار كفر فمن كان يقرأ فيها القرآن ويتلقى عنه ؟ فالجواب : بقي فيها المستضعفون المشار إليهم بقوله تعالى :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ
الآية ، وبقوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
الآية ، ومنهم ابن عباس وهو ممن روي عنه التكبير وأجمع أهل الأداء على الأخذ به للبزي ، واختلفوا في الأخذ به لقنبل فالجمهور من المغاربة على تركه له كسائر القراء وهو الذي في التيسير والعنوان لأبي الطاهر إسماعيل بن خلف والكافي لابن شريح ، والتذكرة لأبي الحسن طاهر بن غلبون ، والتبصرة لأبي محمد مكي ، وتلخيص العبارات لابن بليمة وغيرهم ، وأخذ له جمهور العراقيين وبعض المغاربة بالتكبير وهو الذي في