وتأخر عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فقال المشركون بغيا وعدوانا إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزل
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ
السورة فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - عند قراءة جبريل لها : اللّه أكبر شكر اللّه لما كذب المشركين وأقسم على تكذيبهم ولا يحتاج عزّ وجلّ إلى قسم وعادة العرب التكبير عند الأمر العظيم أو الهول وهذا يحتملهما إذ لا قسم أعظم من قسم للّه ولا أهول من أمر أحوج رب السماوات العلا والأرضين السفلى وما فيهن وما بينهن إلى القسم وأمر - صلى اللّه عليه وسلّم - أن يكبر إذا بلغ والضحى مع ختامه كل سورة حتى يختم ، واختلف في سبب تأخر الوحي فقيل لتركه الاستثناء حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه فقال ائتوني غدا أخبركم ونسي أن يقول إن شاء اللّه ، وقال زيد بن أسلم : لأجل جرو ميت كان في بيته ولم يعلم به والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة وفيه نظر لأنه عليه الصلاة والسلام غير ملازم للبيت فينزل عليه في موضع آخر لا كلب فيه كالمسجد ويمكن أن يجاب بأن ذلك رأفة من اللّه ولطف به على وجود الكلب في بيته وإن لم يعلم به كعادته تبارك وتعالى في اعتنائه بحسن تربية خواص عباده ، وقيل لزجره سائلا وذلك أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - أهدى إليه قطف عنب بكسر القاف أي عنقود جاء قبل أو أنه فهمّ أن يأكل منه فجاءه سائلا فقال : أطعموني مما رزقكم اللّه فأعطاه العنقود فلقيه بعض أصحاب الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم - فاشتراه منه وأهداه لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فعاد السائل إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - فسأله فأعطاه إياه فلقيه رجل آخر من الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي - صلى اللّه عليه وسلّم - فعاد السائل فسأله فانتهره وقال إنك ملح وهو غريب جدا ومعضل أيضا كما قال المحقق وعلى تقدير صحته فالواجب أن يفهم أن انتهاره - صلى اللّه عليه وسلّم - للسائل إنما هو تأديب له وتهديد على ما لا ينبغي من