وإنما فعل ذلك عثمان لأن الناس اختلفوا في القراءة بسبب تفرق الصحابة في البلدان ، واشتد الأمر في ذلك وعظم اختلافهم وتشبثهم ، ووقع بين أهل الشام والعراق ما ذكره حذيفة - رضي اللّه عنه - . « 1 »
المسألة السادسة : عدد المصاحف التي أمر عثمان بنسخها :
ذكر ابن عطية أن عثمان بن عفان نسخ من المصحف نسخا ووجه بها إلى الآفاق ، وأمر بما سواها من المصاحف أن تحرق أو تخرق - تروى بالحاء غير المنقوطة ، وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن - ورواية الحاء غير المنقوطة أحسن . « 2 »
قال القرطبي : وقال غيره - أي غير ابن عطية - : قيل : سبعة « 3 » .
وقيل : أربعة . وهو الأكثر « 4 » ، فوجّه للعراق والشام ومصر بأمهات « 5 » ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 51 وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : 9 / 21 : وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوا بلغاتهم على اتساع اللغات .
( 2 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 52 - وتفسير القرطبي : 1 / 54 - وانظر المصاحف لابن أبي داود : 43 - .
( 3 ) وهو قول أبي حاتم السجستاني . المصاحف لابن أبي داود : 34 ، وانظر الزيادة والإحسان في علوم القرآن : 2 / 519 بتحقيقي . وأشار مكي في الإبانة إلى قول السجستاني ، وقال : ورواته أكثر . الإبانة : 49 .
( 4 ) وهو قول أبي عمرو . انظر : المقنع : 9 ، قال : وهو الذي عليه الأئمة . وقال ابن حجر والعيني والسيوطي : المشهور أنها خمسة . انظر : فتح الباري : 9 / 20 - وعمدة القاري :
16 / 199 - والإتقان : 1 / 189 .
( 5 ) وبقي الرابع في المدينة ، ومن قال : إنها سبعة ، قال : وأرسل إلى مكة ، وإلى الشام ، وإلى -