على أبي بكر - رحمه اللّه - فقال : إن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باليمامة تهافتوا تهافت الفراش في النار ، وإني لأخشى أن لا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا - وهم حملة القرآن - فيضيع القرآن وينسى ، فلو جمعته وكتبته ! فنفر منها أبو بكر وقال : أفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! فتراجعا في ذلك .
ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت ، قال زيد : فدخلت عليه وعمر محزئلّ « 1 » فقال أبو بكر : إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيت عليه ، وأنت كاتب الوحي ، فإن تكن معه اتبعكما ، وإن توافقني لا أفعل . قال : فاقتص أبو بكر قول عمر ، وعمر ساكت ، فنفرت من ذلك وقلت : نفعل ما لم يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! إلى أن قال عمر كلمته : « وما عليكما لو فعلتما ذلك ؟ » قال :
فذهبنا ننظر ، فقلنا : لا شيء واللّه ! وما علينا في ذلك شيء !
قال زيد : فأمرني أبو بكر ، فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب . « 2 »
وروى عبد الرزاق بسنده أن زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه -
هامش
- قال القرطبي : وقد قيل قتل من القراء في ذلك اليوم سبعمائة . تفسير القرطبي : 1 / 50 .
( 1 ) احزألّ الرجل : اجتمع وتحفّز ورفع صدره كالمتهيئ لأمر ، فهو محزئل : منضم بعضه إلى بعض ، جالس جلسة المستوفز . لسان العرب « حزل » : 1 / 625 .
( 2 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره : 1 / 59 . ولم أجده بلفظه عند غيره .